أحمد بن علي الرازي
57
شرح بدء الأمالي
لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الكهف : 23 ] . وكل ما كان محققا لا يجوز الاستثناء فيه ؛ لأن الشيء يعد وجوده بوجود حده وحقيقته ، فإدخال الشك فيه ضرب من التناقض كالقائم يقول : أنا قائم إن شاء الله ، والقاعد يقول : أنا قاعد إن شاء الله . أو قيل : أنت سميع وبصير . قلت : أنا سميع وبصير إن شاء الله لا يحسن هذا القول وكذلك لا يجوز الاستثناء للحالة الماضية كقوله : أنا مؤمن أمس إن شاء الله والساعة أنا مؤمن إن شاء الله فلا يجوز كما ذكرنا وإن الاستثناء للحالة المستقبلية يجوز أن أقول : أنا أكون غدا مؤمنا إن شاء الله ، جاز ولكن ذلك القول منه بدعة . وأما الّذي ما كان مشكوكا فيه يجب فيه الاستثناء كمن قال : أنا أموت مؤمنا إن شاء الله . فهذا يجوز ؛ لأنه لا يدرى على أي حال يكون خاتمته على الإسلام أم على الكفر ، كم من المجتهدين والصالحين خرجوا من الدنيا على غير الإسلام [ 17 ] ولقوا الله تعالى بغير الإيمان . * * * الثاني فصل : خوف الخاتمة من اللّه فريضة وخوف الخاتمة من الله فريضة فإنه من أهم الأمور ؛ لقوله تعالى : فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ [ الأعراف : 99 ] . وقوله تعالى : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ [ الحشر : 18 ] . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « وكل ميسر لما خلق له » « 1 »
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب « التفسير » باب فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 8 / 579 - 580 ) حديث رقم ( 4949 ) ، من طريق أبى عبد الرحمن السلمى عن علي ، رضي الله عنه . . . به . وفي كتاب « التوحيد » باب قوله تعالى وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ : ( 12 / 530 ) حديث رقم : ( 7551 ) من طريق مطرف عن عمران . . . . به . ومسلم في كتاب : « القدر » باب : كيفية الخلق الآدمي : ( 8 / 7 ) ( ص 1444 نووى ) من طريق أبى عبد الرحمن السلمى عن علي . . . . به . وفيه أيضا : ( 8 / 9 / 445 ) من طريق مطرف عن عمران ابن حفص . . . . به . -